عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
235
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
المسألة السّادسة في كيفيّة حصول العلوم لجوهر النّفس . اوّل بريد لها في الادراك الحسّ . وهو لا يدرك الا الموجود الحاضر مع الغواشي الغريبة ( b 264 ) عنه ، مثل المقادير والاحياز . ثمّ بعده الخيال الذي هو اصفى منه ، وهو أيضا لا يدرك الا مع هذه الغواشي الغريبة سوى الحضور ، فانّه يدرك الشئ عند غيبته ، لقوّة صفائه وشدّة نقائه بالقياس إلى الحسّ المشترك وغيره من الحواس الظاهرة ، وان كانت منظمة بالنسبة إلى القوّة العاقلة . شعر : سيل اگر سنگ را بگرداند * چون بدريا رسد فرو ماند ثمّ النّفس الناطقة لا تبرح تنظر ( م 175 ر ) في مرآة الخيال ، فتصير المكتسبة للغواشى مجرّدة عنها ، صافية عن تلك المكدرات ، كالريح الذي تميز القشور من اللبوب والاكمام من الحبوب ( 111 ر ) وهذا الفعل لا يكون للنّفس بذاتها ، والا ابدا تكون مستحضرة لصور الأشياء ، بل بواسطة واهب العلوم المعلم الشّديد القوى روح القدس . نسبته إلى نفوسنا كنسبة الشّمس إلى ابصارنا . ( a 265 ) فان الأشياء في ظلم الليالي موجودة ، ولكن للقوّة الباصرة كالمعدوم ، حيث لا تدركها . فإذا وقع ضوء الشّمس على السطوح ذوات الألوان ، صارت مرئيّة بالفعل . فكذا الأشياء مرتسمة في حسّ الخيال . فإذا وقع ضوء الشّمس الأعظم الّذي هو العقل الفعّال عليها ؛ صارت معقولة لها بالفعل ، على ما قال اللّه ، تعالى : « وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها » ، مجرّدة عن تلك الأغطية والأغشية . فحينئذ تصير كلّية ، إذ نسبتها إلى كلّ الجزئيّات حالتئذ تكون واحدة على السواء . وامّا المقدّمات المرتّبة ترتيبا منتجا ، فليست بالذات علّة لنتائجها . إذ العرض كيف يوجب عرضا آخر ، بل هو أولى بعدم العلّية من علية الجسم الّتي عرفت استحالتها . ولا بدّ لكونهما معتبرة في فيض العلوم من واهبها من مدخل ( b 265 ) ما فيه ، والا يقع ترتيبها ضائعا . فاذن تلك المدخليّة هي الاعداد والإعانة لها على القبول من الواهب ، كالنار المعدّة للهيولي لقبول فيض صورة الهواء عليها . المسألة السابعة ( م 175 پ ) في تقسيم النفوس بحسب العلم والعمل . اما بحسب العلم فهي أربعة أقسام : لأنها اما أن تكون صاحب الاعتقادات الحقّة أو الباطلة ، واما الخالي عنهما ، فحكمه حكم البهائم ، ان كان مغلوب الشّهوة ، أو حكم